الخميس 2 ، رجب لعام 1438 الموافق 30 ، مارس لعام 2017 2/7/1438 هـ الموافق 30/03/2017 م
logo main

تفاصيل الخبر

ملعب محمد الشمري !!

  • محمد البلادي
  • 9 ، جمادى الثانية 1438 الموافق 8 ، مارس 2017
  • جريدة المدينة

ملعب محمد الشمري !!



· ومحمد الشمري -موضوع حديثنا اليوم- شاب سعودي متفرد، يرأس بلدية إحدى القرى المغروسة في الصحراء، على بعد 250 كيلو متراً من المدينة المنورة.. لم يدرس محمد الهندسة، ولا تخطيط المدن، لكنه (هندَس) و(خطط) الحسو، وهذا اسم القرية التي أصبحت على يديه مدينة فاتنة، بل تحفة مدهشة، يتحدث الناس في وسائل التواصل عن مشاريعها بإعجاب بالغ، كمثال على العزيمة والإخلاص، وحسن إدارة الموارد.

· إنجازات الشمري ورفاقه كثيرة، ويمكنك الدخول على الانترنت ومشاهدتها، لكن أهم درس قدموه لعموم المسؤولين التنفيذيين وليس لمنسوبي أمانات المدن فقط، هو أن العلاقة بين المال والجمال ليست طردية على الدوام، وأن الإمكانات المالية لا يمكن أن تقف عائقاً في طريق المخلصين، متى وجدت الهمة والرغبة الحقيقية في تحقيق الأهداف. ولعل الملعب المدهش المسمى «تحفة الصحراء» والذي يفوق كثيراً من ملاعب أندية المدن في أرضيته ومدرجاته ومرافقه، رغم أن تكاليفه لا تتجاوز المليونين ونصف المليون ريال، هو خير شاهد على ما نقول!

· وقبل أن تذهب بك الظنون بعيداً، وتدخلك في إثم التشكيك في الذمم، نقول إن السر الأكبر في كل هذه الانجازات والنجاحات يكمن في شخص الشمري نفسه، وفلسفته في العمل، والمنهجية التي تقوم عليها إدارته للمشاريع، فهو من يقوم شخصياً بالتعاقد، والتنفيذ، ومباشرة الأعمال بنفسه، ولا يلجأ للمتعهدين والسماسرة، ومقاولي الباطن، لإيمانه أن تكبيل المشاريع بالكثير من القيود البيروقراطية والمالية، وتحميلها بأكثر مما تحتمل من الالتزامات المالية غير الضرورية هو ما يتسبب في تعثرها وتضخم ميزانياتها أضعافاً مضاعفة.

· لو كان لي من الأمر شيء لأطلقت اسم «الشمري» على الملعب التحفة، ولحفرت أسماء فريقه المساعد على الممشى والكورنيش والسوق الشعبي والميادين، حتى تذكرنا في كل حين أن الإخلاص والرغبة في الإنجاز وحسن تدبير المال هو ما ينقص كثيراً من مسؤولينا وإداراتنا الحكومية ومشاريعنا المليارية المتعثرة!.