الإثنين 15 ، جمادى الأولى لعام 1440 الموافق 21 ، يناير لعام 2019 15/5/1440 هـ الموافق 21/01/2019 م
logo main

تفاصيل الخبر

خصوصية

  • سلوى العضيدان
  • 2 ، ذو القعدة 1438 الموافق 25 ، يوليو 2017
  • جريدة الاقتصادية

رياضة المشي من أمتع الأمور التي أحاول قدر الإمكان أن أحافظ عليها يوميا، واعتدت أن أمارسها مع ابنتي في حديقة الحي. في الأسبوع الماضي، بعد أن أنهيت وقتي المعتاد في المشي، لفتت نظري سيدة بسيطة تعرض بضاعتها التي كانت عبارة عن بعض الأشياء الخفيفة التي يقبل عليها الأطفال كالبطاطس والكاكاو والحلويات والعصائر وغيرها، فأحببت أن أقدم لها خدمة مجانية فأضعها في حسابي في “السناب شات” كدعم لها يحث الآخرين على الشراء منها حين يحضرون لهذه الحديقة بالتحديد، فصورت مقطعا لبضاعتها وأطفالها الذين يساعدونها دون أن أصورها هي شخصيا وقبل أن أبتعد كثيرا وفي أثناء انشغالي بكتابة عبارة تشجيعية، سمعتها تقول “حسبنا الله ونعم الوكيل فيك”، شعرت بقشعريرة تنتاب جسدي فالتفت بسرعة وإذا هذه المرأة توجه عبارتها نحوي، قلت لها “أنت تقصديني؟” أجابتني بكل غضب: نعم أقصدك، كيف سمحت لنفسك تصوريني دونما تستأذنين؟ ترضين أصورك أنت وبنتك؟! أقسمت لها أني لم أصورها وأن نيتي كانت أن أحث الآخرين على الشراء منها، وأصررت عليها أن تسامحني و”تحللني” ومسحت الصورة أمامها، واعتذرت منها مرارا، ولولا رفضها لقبلت رأسها. الجميل في الأمر فيما بعد أن المرور عليها يوميا بعد انتهائي من المشي أصبح من الأمور الروتينية، وكثير من الأحيان “تحلف” علي ما أدفع ثمن الماء! درس عميق من دروس الحياة ستتعلمه لأول مرة رغم أنك تعرف مسبقا أهميته وقواعده وأعرافه، ولكن الحياة ليست والدتك لتسامحك على غفلتك، فهي حين تعلمك درسا ستقرصك قبله بعنف وبلا رحمة! انتهاك خصوصية الآخرين حتى لو كانوا في مكان عام كالأسر المنتجة وغيرها وتصويرهم وكأنهم حق مشاع لنا، من أبشع الأمور التي تعلمناها في هذا العصر، فربما البعض لا يرغب في ذلك لظروف معينة هو أدرى بها، فهم ليسوا في مزاد خيري ولا في عرض مسرحي. إنهم يغالبون صعوبات الحياة ويحاولون التعايش معها حين يستحيل عليهم الانتصار عليها، تلك المرأة البسيطة علمتني أن أستأذن في التصوير حتى لو في مكان عام وأن نمنحهم حق القبول أو الرفض مهما كانت نياتنا طيبة نحوهم ونرغب في مساعدتهم! كثيرون تعدوا هذه المرحلة فأصبح انتهاك خصوصيات الآخرين شغلهم الشاغل، فتركوا فضولهم يثير فيهم الرغبة المجنونة لمعرفة أدق التفاصيل عن الأهل والأقارب والجيران والأصدقاء، وهؤلاء غالبا أشخاص سيدركون بشاعة أفعالهم حين ينبذهم كل من حولهم ويبتعدون عنهم! وخزة يقول الحبيب عليه الصلاة والسلام “من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه”.