الأحد 29 ، ربيع الأول لعام 1439 الموافق 17 ، ديسمبر لعام 2017 29/ربيع الأول/1439 هـ الموافق 17/12/2017 م
logo main

تفاصيل الخبر

البارو ايرانثو غوتيريث لـ«الرياض»: 120 شركة أسبانية تتولى مشروعات التنمية في المملكة و25 مليار ريال حجم التبادل السفير الأسباني: الرياض ومدريد شريكان أساسيان في الحرب على الإرهاب ومستعدون للمشاركة برؤية 2030

  • خالد الربيش
  • 22 ، محرم 1439 الموافق 12 ، أكتوبر 2017
  • جريدة الرياض

وصف السفير الاسباني لدى المملكة العربية السعودية البارو ايرانثو غوتيريث، العلاقات بين البلدين بـ»التاريخية والقوية»، مؤكداً أن الرياض ومدريد، يستطعيان العمل سويا، لنشر السلام والازدهار على كوكب الأرض من جانب، وتنمية المصالح المشتركة والوصول بها إلى آفاق أكثر رحابة مما هي عليه اليوم من جانب آخر.

وأكد السفير الاسباني بمناسبة اليوم الوطني لبلاده الذي يصادف الثاني عشر من شهر اكتوبر من كل عام، أن العلاقات الطيبة والنموذجية بين العائلتين الملكيتين في السعودية واسبانيا منذ سنوات طويلة نموذجية ومتينة، وكان لها تأثير مباشر في توطيد العلاقات الاجتماعية بين شعبي البلدين، فضلا عن العلاقات الاقتصادية والمشاريع المشتركة والاستثمارات المتبادلة، معلناً أن حجم التبادلات التجارية بين البلدين في العام الماضي بلغ 25 مليار ريال.

وأعلن السفير الإسباني أن بلاده تدعم رؤية المملكة 2030 بالكامل، مبدياً استعداد الشركات الاسبانية للمساهمة بشكل أكثر وأعمق من أجل تحقيق تلك الرؤية في كافة المجالات، وتحديداً في قطاع الطاقات المتجددة، وتنمية البنى التحتية وتحرير طاقة الشباب السعودي، من خلال إنشاء مراكز تعليم مهنية في سائر المملكة، إلى جانب تطوير العلاقات الثقافية، معولا على موقع المملكة العربية السعودية في قلب الحضارة العربية والاسلامية، وموقع اسبانيا في قلب أوروبا.. وهنا نص الحوار:

  • سعادة السفير بماذا تحتفل أسبانيا في الثاني عشر من شهر اكتوبر؟

  • في الثاني عشر من شهر اكتوبر نحتفل بذكرى اكتشاف القارة الامريكية في عام 1492 وذلك بواسطة البحار كريستوفر كولومبوس الذي كان يعمل تحت راية التاج الملكي الاسباني. انجاز كولون هو من أضخم المعالم في تاريخ الإنسانية، حيث افضى عن لقاء بين عالمين كانا يتطوران بشكل مستقل حتى تلك اللحظة. بذلك الانجاز بدأت العملية التي نسميها اليوم بالعولمة. منذ عام 1492 التنقلات والتبادلات الانسانية بلغت درجة العالمية. اسبانيا حملت للقارة الامريكية لغتها وثقافتها ودينها، بالإضافة للمعرفة العلمية، والجدير بالذكر أن العرب قاموا بجلبها الى بلدنا. وبالمقابل أخذ العالم من القارة الامريكية، من خلال اسبانيا ارثا تاريخيا وفنيا وثقافيا غنيا جداً. على سبيل المثال، ادخال اساسيات للنظام الغذائي العالمي كالفليفلة والبطاطا والمانديوكا والكاكاو.

كسفير لإسبانيا إنه لفخر وشرف لي أن اشارك أصدقاءنا السعوديين وممثلي الجاليات الدولية والاتينو امريكية هذه المناسبة، بالإضافة لأبناء الجالية الاسبانية المقيمين في المملكة والذين يجسدون الصداقة والتعاون بين بلدينا.

  • كيف تقيم العلاقة بين المملكة وأسبانيا؟

  • الصلة بين المملكة العربية السعودية وإسبانيا واسعة وعميقة وتقوم كلا العائلتين الملكيتين السعودية والاسبانية منذ سنوات ببناء علاقات اخوة والتي تجسدت بالترحيب الحار بجلالة ملك اسبانيا فيليبي السادس من قبل خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز خلال زيارته للمملكة في يناير المنصرم.

كما أن العلاقات السياسية بين حكومتي البلدين ايضاً هي علاقات وطيدة. كلاهما يشارك بشكل فعال لضمان امن وازدهار المواطنين السعوديين والاسبان من خلال الحرب على الارهاب والتطرف. بلدانا شريكان مؤسسان لمركز الملك عبد العزير للحوار بين الاديان (KAICIID) والذي يشكل المنظمة الحكومية الدولية الوحيدة التي يقوم على هيأتها الادارية ممثلون عن الديانات الرئيسية في العالم. لدينا رؤى متوافقة في غالبية الملفات المطروحة على الساحة الدولية.

المجتمعان الاسباني والسعودي يتعرفان على بعضمها بشكل افضل مع مرور الوقت واسبانيا تشعر بالفخر بسمات هويتها الموروثة من الحضارة العربية - الاسلامية. ونقدر كثيراً الاف السعوديين الذين يزورون ويعشقون اسبانيا فهم من المساهمين اقتصادياً بين بلدينا ووجدوا طرقا متعددة للعمل في جميع المجالات.

  • .. إذا ما أهمية العلاقات الاقتصادية بين بلدينا؟

العلاقات الاقتصادية كما قلت بين بلدينا اليوم لها اهمية كبرى.. فالمملكة هي الشريك الاقتصادي الرئيسي لإسبانيا في منطقة الشرق الاوسط والخليج العربي، وبلغت قيمة التبادلات التجارية من السلع والخدمات بين بلدينا في العام المنصرم 5,5 ملياات يورو، أي بما يعادل 25 مليار ريال سعودي.

ويكفي القيام بجولة في الرياض او جدة او الدمام او مدن اخرى لنرى حضور الشركات الاسبانية.. حيث يوجد اكثر من 120 شركة اسبانية بمراكز عمل فعلية في المملكة تساهم في تنمية البلد.

  • هل بإمكان سعادتكم سرد مثال يشعركم بالفخر بشكل خاص؟

  • الشركات الاسبانية اليوم تقوم بإنشاء ثلاثة خطوط لمترو الرياض من اصل ستة خطوط.. ولدينا وجود كبير في مجالات المواصلات والمياه والطاقة والبتروكيماويات والسلع الاستهلاكية، دون ان ننسى السلع الانتاجية والدفاعية.

وفي القمة يأتي مشروع الحرمين الذي يصل مكة المكرمة والمدينة المنورة.. هذا المشروع ذو التقنية العالية والذي تقوم عليه مجموعة شركات اسبانية وسعودية والذي سيوفر خدمة سريعة ومريحة لملايين الحجاج المسلمين والمواطنين السعوديين والذين سيتمكنون من الاستفادة من بنى تحتية ذات مواصفات فريدة في العالم.

  • كيف تصف العلاقة بين الشعب السعودي والأسباني؟

أحد الامور التي أثرت بي لدى وصولي الى المملكة منذ بضعة اشهر كانت الطريقة المليئة بالحب والتقدير التي يرى بها السعوديون اسبانيا.. العلاقة بين شعبينا اليوم هي علاقة تقارب قائمة على المعرفة المتبادلة والتبادلات الخصبة.. هذا التقارب في جزء منه، يعود للتشابه بين ثقافتينا وطريقة عيشنا؛ في اسبانيا، السمة العربية نراها في قوة العلاقات العائلية، في التأثير الشرقي في موسيقانا، في نظامنا الغذائي، في طرازنا المعماري، في زراعتنا وفي اسماء انهارنا وجبالنا ومدننا، نحن منفتحون ومضيافون وحتى اننا نشير بأيدينا كثيراً حين نتكلم كالعرب تماما. هذا التقارب يعزا، بشطر منه، لقيادتينا اللتين وضحتا لنا الطريق بعلاقاتهما الاخوية والزخم الذي أعطوه للعلاقات الثنائية في كافة المجالات.

ومن الاستحالة الثناء بما يكفي على هوايات السعوديين الرياضية وبشكل خاص كرة القدم الاسبانية والتي يتابعونها بشغف في المملكة.

كذلك الأمر، يلعب المواطنون السعوديون دورا مهما في التقارب بين البلدين من خلال قضائهم لإجازاتهم في إسبانيا وهم على معرفة واسعة ببلدنا.. كل هذا واكثر يتم اكتشافه مباشرة من قبل الجالية الاسبانية المتزايدة والتي تعيش وتعمل في المملكة.

نفخر بتنفيذ شركات إسبانية لمترو الرياض ومشروع قطار الحرمين

  • وكيف تنظرون إلى مستقبل العلاقات الثنائية بين المملكة وأسبانيا؟

  • العلاقة الثنائية بين بلدينا تتقدم بوتيرة جيدة وهي اليوم علاقة استراتيجية تتطلع للمستقبل، اسبانيا تدعم رؤية المملكة 2030 بالكامل.. الشركات الاسبانية اليوم مستعدة للمساهمة من أجل تحقيق تلك الرؤية في كافة المجالات كتنمية الطاقات المتجددة، وتنمية البنى التحتية الاكثر تقدماً أو في تحرير طاقة الشباب السعودي من خلال إنشاء مراكز تعليم مهنية في سائر المملكة.

ايضاً نراهن على تطوير العلاقات الثقافية فالمملكة العربية السعودية هي في قلب الحضارة العربية والاسلامية واسبانيا هي أمة اوربية عريقة تمتلك ارثا تاريخيا قويا نتيجة لكونها مفترق طرق للحضارات التي من بينها البصمة العميقة للقرون السبعة التي تركها الوجود العربي في بلدنا.

في القرن الحادي والعشرين اسبانيا والمملكة العربية السعودية بإمكانهما - بل بالأحرى - يترتب عليهما المساعدة ليكون كوكبنا أكثر سلاماً وازدهاراً واستدامة. كذلك الأمر لتنمية المصالح المشتركة في المجال الاقتصادي.

وأخيرا شكراً لكم في صحيفة "الرياض" بالاضافة إلى أنه شرف لي المشاركة في هذا الجهد والعيش في هذا البلد الجميل حيث لقيت حفاوة وترحيبا يعكسان أفضل العادات.