الأربعاء 17 ، صفر لعام 1441 الموافق 16 ، أكتوبر لعام 2019 17/2/1441 هـ الموافق 16/10/2019 م
logo main

تفاصيل الخبر

مواءمة الأنظمة للمنافسات والمشتريات الحكومية

  • د.عبدالوهاب القحطاني
  • 10 ، صفر 1441 الموافق 9 ، أكتوبر 2019
  • جريدة اليوم

تتطور الخدمات الحكومية في المملكة من حيث الجودة والسرعة منذ انطلاق رؤية 2030 مثل وزارة التجارة والاستثمار ووزارة الداخلية، لكنها ليست على نفس الوتيرة والمستوى في وزارة الشئون البلدية والقروية التي تعد أساسية في الرؤية. إن التباطؤ والتباين في بعض المؤسسات الحكومية مثل وزارة المالية يؤثر سلبا في التناسق والانسجام بين الجهات الحكومية وبالتالي ينعكس على الرؤية.

ولقد أقر مجلس الشورى دراسة تعديل بعض مواد نظام المنافسات والمشتريات الحكومية، وذلك لتواكب متطلبات التنمية في المملكة فيما يتعلق بإرساء المشاريع الحكومية على مقاولين من ذوي الكفاءات التنفيذية العالية. وقد جاءت هذه الحاجة بعد تعثر أو فشل بعض المشاريع الحكومية التي يعتقد أن للمقاولين مساهمة كبيرة في تعثرها، ناهيك عن اللوائح والإجراءات غير الموائمة التي انتهجتها وزارة المالية. كان النقاش في مجلس الشورى حول تطوير هذه الأنظمة واللوائح والإجراءات قبل تبني القيادة الرشيدة لرؤية 2030 ما يعني أولويته اليوم في القطاعين الحكومي والخاص.

إن مواكبة الأنظمة واللوائح للمستجدات في البيئة الاقتصادية ضرورة لنجاح تنفيذ المشاريع الحكومية وغيرها بالتكلفة المناسبة وفي الوقت المناسب والجودة المناسبة. ولا شك أن التغير في البيئة الخارجية سواء كان إيجابا أو سلبا يؤثر في نجاح وفشل المشاريع الحكومية المطروحة على المقاولين السعوديين وغيرهم، لذلك يتطلب الأمر دراسة ما يجب تغييره من إجراءات وبنود ومواد نظامية لتواكب المتغيرات والمستجدات الطارئة والمستمرة لأن التطوير المستمر والتكيف معها ينجحها ولا يمكن تطويعها وتكييفها مع وزارة المالية أو أي جهة حكومية أخرى مستفيدة من المشاريع.

إن تعديل اللوائح والأنظمة إضافة ضرورية تفرضها متغيرات كثيرة أغلبها خارج نطاق تحكم الدولة ممثلة بوزارة المالية، ومنها غلاء المواد الأساسية لتنفيذ المشاريع. لوزارة المالية دور كبير في تعثر هذه المشاريع إما بسبب سوء تقديرها للتكاليف أو إرسائها على مقاولين أقل تكلفة وغير أكفاء أو تأخير مستحقات المقاولين أو تعقيد الإجراءات لتصبح غير محفزة. وقد يكون للجهة الحكومية المستفيدة من المشروع الحكومي دور في تعثره أو فشله، وذلك لعدم قدرتها على تقدير وتقييم حاجتها، ناهيك عن ضعفها القانوني في كتابة العقود وشروطها وتكاليفها. ومن الأهمية تقدم الجهة الحكومية المستفيدة بدراسة مستفيضة عن المشروع الذي ترى حاجتها له لتنفذها مؤسسات متخصصة في البحوث أو مكاتب استشارية متمرسة في مجال الدراسات.

إن لعدم التنسيق أو ضعفه بين الجهة الحكومية المستفيدة والشركات أو المؤسسات المنفذة للمشروع دورا كبيرا في تعثره، ناهيك عن عدم توافر التنسيق الفعال مع وزارة المالية ليساهم ذلك في تعثر المشروع وربما فشله، لذلك يجب التنسيق بين هذه الجهات بفاعلية في كل مرحلة من مراحل تنفيذ المشروع حتى لا تكون هناك ثغرة للتعثر أو الفشل. ومن الأهمية التكامل بين الجهات الحكومية المستفيدة من المشروع وجهات أخرى تقدم خدمات أساسية مثل الماء والكهرباء والاتصالات والبلدية والمواصلات، وهنا تكمن أهمية التنسيق مرة أخرى.

ولقد أصبحت مسئولية ومحاسبية تعثر المشروع كاملة على المقاول المنفذ سهلة من قبل وزارة المالية التي تريد من جميع الوزارات والإدارات والهيئات الحكومية التكيف مع إجراءاتها البيروقراطية المكلفة والمساهمة في تعثر أو فشل المشاريع. إضافة إلى ذلك لا تملك وزارة المالية القوة القانونية لتكييف الشركات المستوردة للمواد الأساسية مع ظروف وإمكانيات الوزارة، لذلك يجب عليها المرونة وإعادة النظر فيما يطرأ من تغيير طارئ وضروري في التكاليف مع مراعاة المحتوى المحلي في المشاريع.