الأحد 4 ، شعبان لعام 1438 الموافق 30 ، أبريل لعام 2017 4/8/1438 هـ الموافق 30/04/2017 م
logo main

تفاصيل الخبر

موسم الماء والطين!

  • عبدالله المزهر
  • 1 ، ربيع الأول 1438 الموافق 30 ، نوفمبر 2016
  • صحيفة مكة
موسم الماء والطين!
 
 
 
 

للكلمات هي الأخرى مواسم تظهر فيها وتختفي في أخرى، في مثل هذا الوقت من كل عام تكون الكلمات الأكثر رواجا في أحاديث الناس وفي المقالات وربما حتى في أحلامهم هي (الدفاع المدني، السيول، جرفت، بطون الأودية، تغرق، المشاريع، تعليق الدراسة، أنفاق، جسر، إغلاق، تسرب)، بالإضافة طبعا إلى كلمة «الفساد» التي لا موسم لها فهي حاضرة في كل موسم، وإن كان للكلمات مناسبات ومواسم وتستخدم حسب الموضة السائدة فإن «الفساد» هو الملابس الداخلية التي يمكن لبسها في كل المواسم ومع كل الثياب والملابس دون أن يكون للموضة تأثير كبير عليها.

والأمر ليس سيئا بالطبع، فنحن نقول (صباح الخير ومساء الخير وكيف الحال وبقية عائلة هذه العبارات) يوميا دون أن نعتبر ذلك تكرارا مملا يستوجب أن نبحث عن كلمات جديدة.

ستجرف السيول عددا من الأشخاص الذين كانوا يظنون أنهم أقوى منها، وسنلعن ـ قليلا ـ بعض الطرقات ومن صممها ومن نفذها، وسيقال الكثير من التحذيرات التي لا يسمعها أحد، وإن سمعها أحد فإنه غالبا يظن أن الآخرين هم المعنيون بها.

وسنسمع كثيرا من يقارن بين ما تحدثه أمطارنا المتوسطة والخفيفة وبين ما تفعله الأعاصير والفيضانات والكوارث الطبيعية ليثبت أن هذا يحدث في كل العالم.
بعض منا سيحلم أن يأتي يوم لا نتحدث فيه في مواسم الأمطار إلا عن الغيث والرحمة والجمال ـ بفتح الجيم طبعا ـ، وهؤلاء هم السعداء حقا، لأن تفاؤلهم بجمال المستقبل مخدر موضعي يجعلهم لا يشعرون بأي آلام يسببها الحاضر الذي قد يكون مؤذيا إلى حد قال عنه درويش «فإن أسباب الوفاة كثيرة، من بينها وجع الحياة».

وعلى أي حال..
يقول كاتب هذا المقال ـ غفر الله له ورضي عنه ـ في مقال سابق في مناسبة مشابهة: الأمطار جمال يهبط من السماء ليكشف قبح أهل الأرض. أمطارنا هي نزاهة الماء في مواجهة فساد الطين!